ابراهيم بن عمر البقاعي
596
النكت الوفية بما في شرح الألفية
المرضِ مرخصاً على واحدٍ ، وعبارتهُ : ( ( وفي وجهٍ يُقبلُ في ذلكَ خبرُ الصبيِّ المراهقِ ( 1 ) والفاسقِ أيضاً ، ولا فرقَ بينَ الحرِّ والعبدِ والذكرِ والأنثى ؛ لأنَّ طريقَهُ الخبرُ ، وأخبارُهم مَقبولةٌ ، ولا يشترطُ العددُ ) ) ( 2 ) . فَجعلَهُ من بابِ الخبرِ لا الاجتهادِ ، والذي يظهرُ أنهُ اجتهادٌ . ولم يبينْ في " الروضةِ " كونهُ خبراً أو اجتهاداً ، وعبارتهُ : ( ( فرعٌ : يجوزُ أنْ يعتمدَ في كونِ المرضِ مرخصاً معرفةَ ( 3 ) نفسهِ إنْ كانَ عارفاً ، ويجوزُ اعتمادُ طبيبٍ حاذقٍ ، بشرطِ الإسلامِ ، والبلوغِ ، والعدالةِ ، ويعتمدُ العبدُ والمرأةُ . ولنا وجهٌ شاذٌ : أنَّه يعتمدُ الصبيُّ المراهقُ ، والفاسقُ ) ) ( 4 ) . قولهُ : ( وقيَّدهُ في استقبالِ القبلةِ ) ( 5 ) ذكرَ ذلك في البابِ المذكورِ في مكانينِ : أحدهما : في أنَّ العاجزَ عن معرفةِ القبلةِ يقيناً يجوزُ لهُ الأخذُ بقولِ من يخبرُهُ عنها عن عِلمٍ ، وعبارتهُ : ( ( ولكنَّ قبولَ الخبرِ منْ أهل الروايةِ ، وليس منَ التقليدِ في شيءٍ ) ) ثمَّ قالَ : ( ( وفي الصبيِّ بعد التمييزِ وجهانِ كما في روايةِ أخبار الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، والأكثرون على أنَّه لا يُقبلُ ) ) ( 6 ) والثاني : في تَفقّدِ ألفاظِ " الوجيزِ " في مسألةِ تقليدِ الأعمى لمكلفٍ قالَ : ( ( فليعلمَ لفظ المكلفِ بالواو ؛ لأنَّ في كلامِ الأصحابِ وجهاً أنَّهُ يجوزُ تقليدُ / 197 أ / الصبيِّ ، وهو كالخلافِ المذكورِ في الرجوعِ إلى أخبارهِ ) ) ( 7 ) . انتهى . ولا يلزمُ من التشبيهِ ( 8 ) أنْ يتساوَى الوجهانِ في الموضعينِ في القوةِ .
--> ( 1 ) المراهق : صبيٌّ قارب البلوغ ، وتحركت آلته واشتهى . التعريفات للجرجاني : 208 . ( 2 ) انظر : فتح العزيز شرح الوجيز 2 / 275 . ( 3 ) في الروضة : ( ( على معرفة ) ) . ( 4 ) روضة الطالبين 1 / 103 . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 328 . ( 6 ) فتح العزيز 3 / 226 . ( 7 ) فتح العزيز 3 / 231 . ( 8 ) في ( ف ) : ( ( التنبيه ) ) .